العلامة الحلي
78
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
والفتح كان في شهر رمضان ، لثمان سنين من قدوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة ، ومعاوية حينئذ « 1 » مقيم على الشرك ، « 2 » هارب من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّه قد هدر دمه ؛ فهرب إلى مكّة ، فلمّا لم يجد له مأوى صار إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مضطرا فأظهر الإسلام وكان إسلامه قبل موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخمسة أشهر ، وطرح نفسه على العبّاس ، فسأل فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعفا عنه ، ثم شفع إليه « 3 » أن يشرّفه ويضيفه إلى جملة الكتّاب ، فأجابه وجعله واحدا من أربعة عشر . فكم كان يخصّه من الكتابة في هذه المدّة - لو سلّمنا أنّه كان كاتب « 4 » الوحي - حتّى استحقّ أن يوصف بذلك دون غيره ؟ مع أنّ الزمخشري من مشايخ الحنفيّة ذكر في ربيع الأبرار أنّه ادّعى بنوّته أربعة نفر « 5 » . على أنّ من جملة كتبة الوحي ابن أبي سرح ، وارتدّ مشركا ، وفيه نزل وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 6 » . وقد روى عبد اللّه بن عمر ، قال : أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسمعته يقول : يطلع عليكم رجل يموت على غير سنّتي ! فطلع معاوية . « 7 »
--> ( 1 ) . في « ش 1 » : يومئذ . ( 2 ) . في « ش 1 » و « ش 2 » : على شركه . ( 3 ) . ليس في « ش 2 » . ( 4 ) . سقط من « ش 2 » . ( 5 ) . ربيع الأبرار 4 : 447 قال : وكان معاوية يعزى إلى أربعة : إلى مسافر بن أبي عمرو ، وإلى عمارة بن الوليد ، وإلى العبّاس بن عبد المطّلب ، وإلى الصباح مغنّ أسود كان لعمارة . قالوا : كان أبو سفيان دميما قصيرا ، وكان الصباح عسيفا لأبي سفيان شابّا وسيما ، فدعته هند إلى نفسها ، وقالوا : إنّ عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضا ، وأنّها كرهت أن تضعه في منزلها ، فخرجت به إلى ( أجياد ) فوضعته هناك ، وفي ذلك يقول حسّان : لمن الصبيّ بجانب البطحاء * في التّرب ملقى غير ذي مهد نجلت به بيضاء آنسة * من عبد شمس صلتة الخدّ وذكره سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 202 عن الأصمعي وهشام بن محمّد الكلبي في كتابه المسمّى بالمثالب . ( 6 ) . النحل : 106 . ( 7 ) . انظر الحديث وإسناده في الغدير 10 : 141 - 142 .